الشيخ محمد إسحاق الفياض

21

المباحث الأصولية

في مواردها ، لان ظهورها في الاطلاق متوقف على مقدمات الحكمة ، منها عدم القرينة على الخلاف ، وارتكازية اخبار الثقة تصلح أن تكون قرينة على ذلك ، ومانعة عن ظهورها فيه ، وأيضا دعوى انصراف أدلة الأصول العملية عرفا وارتكازا عن موارد الأمارات المعتبرة كاخبار الثقة وظواهر الالفاظ ونحوهما غير بعيدة جدا ، ومن هنا المرتكز في أذهان الأصحاب ان أدلة الأصول العملية في مرتبة متأخرة عن الأمارات المعتبرة وفي طولها . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان تقدم الأمارات على الأصول العملية ليس بملاك الورود ولا بملاك الحكومة . اما القول الثالث ، وهو ان تقديم الأمارات على الأصول العملية الشرعية انما هو بالقرينة العرفية ، وهذا يتصور على نحوين : النحو الأول : ان يكون تقديمها عليها من باب التخصيص ، على أساس ان نسبتها إليها نسبة الخاص إلى العام اما حقيقة أو حكما ، بيان ذلك : ان الكلام تارة يقع في تقديم الامارة على اصالة البراءة الشرعية ، وأخرى في تقديمها على الاستصحاب ، وثالثة في تقديمها على أصالة الحل واصالة الطهارة . اما الكلام في الفرض الأول ، فقد ذكر بعض المحققين قدس سره على ما في تقرير بحثه من أن النسبة بين دليل حجية الامارة ودليل اصالة البراءة الشرعية عموم من وجه ولكل منهما مورد الافتراق عن الاخر ، اما مورد افتراق دليل اصالة البراءة فهو متمثل في الشبهات التي لا توجد فيها امارة أو توجد ولكنها مجملة أو معارضة ، وأما مورد افتراق دليل حجية الامارة فإنه متمثل في الأمارات الترخيصية ، هذا . ولكن الظاهر أن النسبة بينهما عموم مطلق ، لان موارد الأمارات المتكفلة